الرد على يحي الحجوري من خلال وصية شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى - منابر سُبُل الهدى السلفية
الصفحة الرئيسية  
سؤال حول النقل من شبكة العلوم المسمومة.... أجاب الشيخ أبو عمار علي الحذيفي حفظه الله   ( الكاتب : أم رناد السلفية - آخر رد : أم رناد السلفية )       الثناء العزيز من الامام الوادعي على الشيخ البرعي عبدالعزيز   ( الكاتب : عبدالملك بن عبدالله الإبي - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       بشرى سارة: ستكون محاضرة الشيخ البرعي في دار الحديث بالفيوش بتاريخ   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ م...   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       فوائد قيمة في تفسير آية ((إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا..)   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       دفع إفك المفترين عن علماء أهل السنة السلفيين ( رد على الحجوري وباجمال ) = الشيخ عبدالعزيز البرعي   ( الكاتب : عبدالملك بن عبدالله الإبي - آخر رد : عبدالملك بن عبدالله الإبي )       فوائد من سورة البقرة لابن كثير   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       مراتب التقوى   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       سورة الفاتحة   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )       فوائد قيّمة من تفسير سورة الفلق. الشيخ ابن عثيميين ـرحمه الله ـ   ( الكاتب : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان - آخر رد : ابو اسامة عبدالرحمن بن سفيان )        

العودة   منابر سُبُل الهدى السلفية > المنابر العلمية المتخصصة > منبر الردود العلمية

الملاحظات

منبر الردود العلمية ❀❁ المِنْبَر العَام للنَصَائِح العلمية المَنْهَجِية ، والرُدُود على أَهْلِ البِدَع والضَلالات والفِرَق الزائِغَة المُنْحَرِفَة ، والدِفَاع عَن المَنْهَحِ السلَفِي ، وعُلَمَاء أَهْلِ السًنة والجَمَاعَة ❁❀

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-21-2013, 11:39 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
صلاح كنتوش
اللقب:
عضو جديد (وفقه الله)

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 218
المشاركات: 30 [+]
بمعدل : 0.06 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
صلاح كنتوش غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

المنتدى : منبر الردود العلمية
تحذير الرد على يحي الحجوري من خلال وصية شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى

الرد على الحجوري
من خلال
وصية الإمام الودعي
رحمه الله تعالى.


كتبه
أبو محمد صلاح كنتوش العدني
عفا الله عنه ووالديه.


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آَذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].
أما بعد:
اعلم أن أمر العلو والرفعة, والسفْل الضعة بيد الله تعالى, فهو الذي يرفع ويضع ويعز ويذل, وليس لأحد من الخلق أن يرفع من قدر شيء أو يحط منه, الرفعة المطلقة أو الحط المطلق إلا إذا رفعه الله تعالى أو وضعه الله تعالى, فله الأمر من قبل ومن بعد.
وقد جاء في الخبر الصريح بهذا في كتاب الله تعالى, فقد قال الباري سبحانه: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 26] ,وقال الله جل جلاله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) [المجادلة: 11] وصح في السنة من قول النبي ج «إنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الكِتَابِ أقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخرِينَ»( ), الحديث.
واعلم أن من أعظم أسباب الرفعة بعد توفيق الله تعالى التواضع لله تعالى, كما أن من أعظم أسباب السقوط والضعة الكبر, ولا يخفى على مسلم ما وصف به الكبر والمتكبرون من الذم الشديد, وقد جعل الله تعالى من العقوبة التي ينالها المتكبر أن يمنع من التوفيق فيما يحبه ويرضاه الله تعالى كما في قوله تعالى: (سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 146] , فقد جعل الله تعالى مكافئة للمتكبر أن يصرف عن الخير؛ فيلحقه الشر, نسأل الله تعالى العفو و العصمة.
وقد علم أن التواضع النقيض المقابل للتكبر, فمن كان صاحب تواضع انتفى عنه الكبر, والعكس بالعكس, وجاء في الثناء على من تخلق بالتواضع في جمله من الأخبار منها ما جاء في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَا تَوَاضَعَ أحَدٌ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ »( ), الحديث.
واعلم أن من الناس الذين رفع الله تعالى مقدارهم في زماننا هذا الأئمة الأربعة: الإمام ابن باز, والإمام الألباني, والإمام ابن عثيمين, وشيخنا الإمام الوادعي عليهم جميعاً رحمة الله تعالى.
وقد عرف هؤلاء الأئمة بالتواضع لله تعالى والإخلاص في العبادة نحسبهم كذلك والله تعالى حسيبهم, وقد لقوا الله تعالى والجميع عنهم راضين الموافق والمخالف, ولا ينكر هذا أحد إلا مكابر, ولكن أمراً ينبغي أن يعلم أن هؤلاء الأئمة ماتوا ولقوا الله تعالى ولم يغيّروا ولم يبدّلوا, فإن الحي منا إذا ابتلاه الله تعالى بشيء من الرفعة وعلو المكانة حتى شعر أن الناس بحاجة إليه, فقد يفتن بهذا الحال الذي صار إليه, أما أولئك رحمهم الله تعالى لقوا الله تعالى لم يتأرجحوا في عقائدهم ولا في مناهجهم ولا في سلوكهم كما يشهد بهذا الأمر كل من عرف شيئاً من أمرهم, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
والشأن كل الشأن أن يبقى المرء منا على حاله وطريقته التي يرضاها الله تعالى, فلا يغير ولا يبدل, فإن حصل منه ذلك فقد أوشك أن يخلع الرفعة التي ألبسه الله تعالى ويلبس بدلاً عنها لباس الضعة والحط والسفل, ويستبدل الذي هو خير بالأدنى الرديء كما صنع بنو إسرائيل, الذين استبدلوا (الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ) [البقرة: 61] , بل إن مثل من رفع في الدنيا ثم لم يرد إلا أن يضع نفسه ويهينها كمثل من قال فيه: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) [الأعراف: 175 – 178].
واعلم أن ممن رفع في زماننا هذا أيضاً بعض من كان ينسب إلى العلم, ومن أشهرهم: أبو الحسن المأربي المصري, فقد كان له مكانة عالية بين أهل السنة والجماعة, حتى خلع ربقة السنة عن عنقه واستبدل ربقة السنة بربقة البدعة والفرقة, ولم يرض ما رضيه الله لعبادة من الخير, حتى صار يقرر البدع والمحدثات ويدعو إلى الحزبية والعمل السياسي, فما رضي لنفسه إلا الدون والهوان حتى قصم الله ظهره وأصبح يذكر بين أهل السنة بالوصف الرديء والتهمة بالفساد العقدي, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
وتلاه في الشهرة: يحي الحجوري, وما أدراكم ما الحجوري؟!!.
يحي بن علي الحجوري, القائم الآن على دار شيخنا ووالدنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى, ذلك الشخص الذي رفع الله قدره رفعة عظيمة, وشمخ شموخاً ليس له نظير, بعد أن بعد صيته واشتهر أمره, حتى وصف بالأوصاف التي لم توجد في أعلم الناس من خلق الله تعالى من الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام وغيرهم من القديم حتى عصرنا الراهن.
وإنني في هذا المقام استجيز القارئ اللبيب أن أقف معه على رد من خلال وصينا شيخنا ووالدنا الإمام المحدث؛ لأكشف بتوفيق الله تعالى شيئاً من الأمر الذي سبب الإرباك لبعض الناس في قضية هذا الرجل الذي لم يسلك سلوك من تقدمه من الأئمة والعلماء من أمر التواضع, فوقع في أمر عظيم من السقوط العظيم, فإن الشيء كلما زاد ارتفع شاهقاً ثم آل إلى السقوط فإن شدة سقوطه وارتطامه بالأرض تكون أعظم مما إذا كان ارتفاعه أقل, وهكذا إذا كان وزنه ثقيل فإن ارتطامه بالأرض يسبب أضراراً فيه عظيمة لا توصف, بخلاف أن سقوط الشيء الخفيف قد لا يسبب أضراراً شديدة, تأمل هذا فإنه مثل نافع لمن أراد أن يفقه القضية.
وقد يقول قائل ولم تقحم أنفك في هذه الفتنة العمياء العرجاء, فأقول: إن الحامل لي على هذا أمران:
الأمر الأول: أني لما جلست أتأمل وصية شيخنا وقفت على أمر لم أر من نبه عليه من أهل العلم الذين تكلموا في عوار الحجوري من خلال الوصية.
الأمر الثاني: ما تأملته في وصية شيخنا بقوله« قال غير واحد من العلماء: إن الرد على أهل البدع بمنزلة الجهاد في سبيل الله بل أفضل من الجهاد في سبيل الله» فشد من عزمي أن استنبط من هذه الوصية المباركة أجوبة عن سقوط الحجوري في هوة الغلو وحب الرئاسة, بل أصيب بداء العظمة سلمنا الله.
فالحجوري ارتفع في أمرين:
الأمر الأول: أن شيخنا وضعه على كرسيه ويخلفه في تدريس إخوانه, وهذا الأمر اجعله على بالك فإن لي فيه وقفات وتأملات.
الأمر الثاني: بعد سقوط أبي الحسن المأربي المصري المتقدم ذكره, فقد ارتفع أمر الحجوري لاسيما بعد موافقته لما قرره العلامة ربيع بن هادي المدخلي في أمر أبي الحسن, وتوقف بعض علماء السنة في أمر أبي الحسن؛ وصار بعد ذلك يفخر بأن المشايخ لم يستبن لهم أمر أبي الحسن كما وضح له, وهذه القضية أيضاً لي معها وقفات وتأملات.
لكن الحجوري لم يحافظ على أسباب الرفعة التي منحه الله تعالى, بل عمل على هدم أسباب الرفعة الحقيقية وذهب يحقق أسباب السقوط, فجعل يهوي بسرعة من العلو المرتفع جداً, ورأيناه كلما أقترب من الأرض أسرع الهوي, وفي مثل هذه الأيام يحدث للحجوري نهاية السقوط وهو الآن في حالة الارتطام بالأرض, الارتطام المدمر, نعم الارتطام المدمر؛ لأنه دمر دار شيخنا مقبل بن هادي الوادعي, تلك الدار التي بناها والدنا وشيخنا في طيلة حياته في دماج طهرها الله تعالى من دنس الرافضة والغلو.
فإنه قد كانت حول الحجوري هالة من الهيبة والرفعة قد خلعها, وهذه الهيبة كانت له - هداه الله ووفقه- كانت بسبب تربعه على كرسي شيخنا مقبل بن هادي الوادعي إمام الدعوة السلفية في اليمن رحمه الله رحمة واسعة, فأبى إلا أن يجعل نفسه في الدون والهوان, وأن يهزَّ مكانته العلية التي كانت له بين السلفيين.
وإنني في هذا المقام سأركز على أهم ما يحتج به الحجوري ولبَّس به على من وافقه من الناس سواء من كان من صغار طلاب العلم.
نعم لبَّس الحجوري على أتباعه باختيار شيخنا الوادعي له واستخلافه له على الكرسي.
وإن كان شيخنا مقبل قد نص على هذا الأمر كما في الوصية المشهورة المعروفة, لكن ليس فيما استدل به الحجوري حجة على تصحيحه ما يقرره في الليل والنهار, فإنه دندن ويدندن حول أمر الاستخلاف, حيث قد أكثر من قوله: «أنا الذي استخلفني الشيخ على كرسيه ومركزه, أعلم إخواني», فحسِب أنه بذلك قد ضمن أنه لا يمكن أن يقرر باطلاً أو يقول زوراً.
وسوف أذكر الجواب عن هذه القضية من خلال الوصية, فأسال الله التوفيق والعون,وإليك وصية شيخنا بالنص:
قال شيخنا رحمه الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه, وأشهد أن إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله [صلى الله عليه وسلم].
أما بعد: فيقول الله سبحانه وتعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَافيقول الله سبحانه وتعالى: تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ) ويقول سبحانه وتعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)
ويقول سبحانه وتعالى: (قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِم) ويقول سبحانه وتعالى: (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ)
وروى الترمذي في جامعه بسند صحيح عن أبي عزة يسار [رضي الله عنه]عن النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا أراد الله قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة»، هذا الحديث كثيرًا ما أقرؤه على إخواننا في رحلاتنا, فإنا لا نستغرب أن يغدر بنا الأعداء فإن دعوةً واجهت الباطل متوقع أن يغدر بها أصحاب الباطل، ولعله قد قدر الله أن أموت على فراشي, وكنت أرغب أن يختم لي بالشهادة مع الدعوة, الحمد لله على ما قدر الله على أنه قد قال غير واحد من العلماء: إن الرد على أهل البدع بمنزلة الجهاد في سبيل الله بل أفضل من الجهاد في سبيل الله، ولكن أسأل لله أن يرزقني الإخلاص فيما بقي من العمر.
وبعد هذا: فأوصي أقربائي جميعًا بالصبر والاحتساب، وليعلموا أن الله لن يضيعهم وعليهم بما علم النبيصلى الله عليه وسلم أم سلمة رضي الله عنها أن تقول: «اللهم أبدلني زوجًا خيرًا من أبي سلمة» الحديث.
كما أني أوصي الأقرباء حفظهم الله ووفقهم لكل خير بأخينا الشيخ أحمد الوصابي خيرًا, وألاَّ يصدقوا فيه، وأوصيهم بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيرًا, وألا يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين، وكذا بسائر الطلاب الحراس الأفاضل، وبقية الطلاب الغرباء؛ فهم صابرون على أمور شديدة يعلمها الله من أجل طلب العلم, فأحسنوا إليهم, فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159] , والغريب يتألم من أي كلمة, لاسيما وبعضهم أتى من بلده متنعمًا, فأرفقوا بهم حفظكم الله.
وإياكم أن تختلفوا, دعوا الأمر في مسألة الطرد لأحمد الوصابي والشيخ يحيى والحراس, وأوصي قبيلتي وادعة أعزهم الله بطاعته, أن يحافظوا على دار الحديث فإنه يعتبر عزًا لهم، وقد قاموا بنصرة الدعوة في بدء أمرها فجزاهم الله خيرًا , وأوصي إخواني في الله أهل السنة بالإقبال على العلم النافع, والصدق مع الله والإخلاص.
وإذا نزلت بهم نازلة اجتمع لها أولو الحل والعقد: كالشيخ محمد بن عبد الوهاب, والشيخ أبي الحسن المأربي,( ) والشيخ محمد الإمام، والشيخ عبد العزيز البرعي، الشيخ عبد الله بن عثمان، والشيخ يحيى الحجوري, والشيخ عبد الرحمن العدني، وأنصحهم أن يستشيروا في قضاياهم الشيخ الفاضل الواعظ الحكيم الشيخ محمد الصوملي, فإني كنت أستشيره ويشير علي بالرشد, وأطلب من جميع من ذُكر ومن سائر أهل السنة المسامحة خصوصًا طلبة العلم بدماج فإني ربما آثرت بعض المجتهدين ولكن لا عن هوًى .
واعلموا حفظكم الله أني خرجت إلى اليمن لا أملك شيئًا فعلى هذا فالسيارات ومكائن الآبار لمصلحة طلبة العلم تحت نظر الشيخ أحمد الوصابي والشيخ يحيى الحجوري، والأخوة الحراس ينفذ أمرهم إن لم يختلفوا , هذا وأسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة وأن يعيذنا وإياكم من فتنة المحيا والممات، إنه على كل شيء قدير.
مقبل بن هادي الوادعي

شهد على ذلك:
عبد الله بن صالح بن أحمد الوادعي.
صالح بن قايد الوادعي.
أبو حاتم عبد الله بن علي الفاضلي.اهـ

قلت: وبعد ذكر هذه الوصية المباركة أقف على شرح بعض العبارات متأملاً متفحصاً ما سطره هذا الإمام المبارك جزاه الله عنا خير الجزاء, ورحمه رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى.

الوقفة الأولى: قوله: «وأوصيهم بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيرًا, وألا يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين».

نعم, اعلم وفقني الله وإياك أن هذه العبارة أعظم ما استند إليه يحي الحجوري, وليس فيما استند إليه حجة من وجهين:
الوجه الأول: اعلم أن شيخنا رحمه الله تعالى قد كان يعاني من وجود من يتربص بدار الحديث في دماج الدوائر, ويتحين الفرصة لإسقاط هذه الدعوة؛ لأنها كما قال قبل هذه العبارة بكلمات يسيرة: «فإنا لا نستغرب أن يغدر بنا الأعداء فإن دعوةً واجهت الباطل متوقع أن يغدر بها أصحاب الباطل», فحرصاً على سلامة هذه الدعوة من الأعداء كتب هذه الوصية العظيمة.
ومن ضمن ما كان يحاك لهذه الدعوة التشكيك في حرص دار الحديث على تعليم المسلمين أمر دينهم, فبينا كان أعداء هذه الدعوة يحالون إلصاق التهم والأوصاف الباطلة كقولهم: إرهابيون, وأصوليون, ووهابية ونحو ذلك من العبارات التي بها يصدون عن سبيل الله تعالى.
وهذه الدعوة بحاجة إلى الحماية بعد توفيق الله تعالى, فإن دعوة ليس له منعة ولا قوة سرعان ما تذهب وينقض عليها أعداؤها من كل جانب, وهكذا دعوة النبي ج لما قيض الله تعالى لها الأنصار الذين أقام الله بهم دينه قام الدين واستقام على سوقه وظهر على الدين كله وإن كره المشركون.
وقد عرف شيخنا رحمه الله تعالى أن هذه الدعوة المباركة التي ملأت السهل والجبل لا يمكن أن تستمر إلا بحماية وجهد؛ ولهذا كان توجيه هذه الوصية في الأصل لقبيلة وادعة سلَّمها الله من كل سوء ومكروه, ومن تأمل قوله رحمه الله تعالى: «كما أني أوصي الأقرباء حفظهم الله ووفقهم لكل خير..., بالشيخ الفاضل يحيى بن علي الحجوري خيرًا, وألا يرضوا بنزوله عن الكرسي فهو ناصح أمين..., وأوصي قبيلتي وادعة أعزهم الله بطاعته, أن يحافظوا على دار الحديث فإنه يعتبر عزًا لهم، وقد قاموا بنصرة الدعوة في بدء أمرها فجزاهم الله خيرًا».
تأمل أن الشيخ رحمه الله تعالى جعل الأمر لقبيلة وادعة فهي القائم والناظر في أمر دار الحديث في دماج, فتأمل أن الشيخ أوصاهم بالحجوري, ولم يوصِ الحجوري بهم, وتحت هذه الوجه أمران:
الأمر الأول: النص من الشيخ على وصية القبيلة بالحجوري, لا وصية الحجوري بالقبيلة, باعتبار أنها وجه الحماية والقيام على أمر الدار, والعربي الذي سلمت لسانه من العجمة, يفهم أن الموصَى به يحتاج إلى رعاية من الموصَى لا العكس, والفرق واضح بأدنى تأمل.
الأمر الثاني: وهو مأخوذ من الإيماء والتنبيه أن بقاء الحجوري على كرسي الشيخ رحمه الله تعالى منوط ببقائه على طريق السلفيين, فإذا حصل منه ما حصل من غيره, فالأمر بعد ذلك يختلف ويتغير, وهذه لطيفة ونكتة علمت من الأصول التي درج عليها الشيخ رحمه الله تعالى, إذ لا يمكن أن يرضى الشيخ عنه إن علم أنه سيتغير أمره ويبدل منهجه وطريقه الذي يعلمه جميع أهل السنة, إذ لا يعقل من كلام الشيخ أن القبيلة حرسها ملزمة بإبقاء الحجوري على الكرسي حتى ولو ابتدع وانحرف أو صار إلى الرفض والتشيع, والله يعصمنا من الزلل, فإن الحي لا تؤمن عليه فتنة!! تأمل, هذا تنتفع.
والذي يؤكد هذا أن مقام الموصى غير مقام الموصى به, وسيأتي إن شاء الله تعالى قريباً ما يزيد هذا الموقف وضوحاً.
الوجه الثاني: اعلم أن شيخنا رحمه الله تعالى بشر لا يعلم الغيب, فهو يقول ويقرر ما يقرره البشر بمقتضى ما توصل إليه من العلم, وقد كان علماؤنا المتقدمون ربما قرروا شيئاً وظهر بعد أمد أنه بخلاف ما قالوه,؛ وذلك إما لتغير حال من أثنوا عليه في زمان متقدم, أو لعدم اطلاعهم على ذلك في حياتهم.
وقد يدرك العالم انحراف من أثنى عليه في حياته, فيتبع ذلك بجرح يسقط ذلك الثناء السابق, وهذا يحصل كثيراً.
ومن ذلك ما وقع لأحد من تلمذ على الشوكاني رحمه الله تعالى, وهو: لطف الله بن أحمد بن لطف الله الصنعاني, إذ قال فيه: وبرع في هذه المعارف كلها وصار من أعيان علماء العصر وهو في سن الشباب...، وهو قوي الإدراك جيد الفهم حسن الحفظ... ،وله ملكة في المباحث الدقيقة مع سعة صدر إذا رام من يباحثه أن يقطعه في بحث لم ينقطع...، وهو الآن من محاسن العصر...، وفيه محبة للحق لا يبالي بما كان دليله ضعيفاً وإن قال به من قال، ويتقيد بالدليل الصحيح، وإن خالفه من خالفه, وهو الآن يقرأ علي في «صحيح البخاري» وفي «شرح المنتقى» وقد سمع مني غير هذا من مؤلفاتي وغيرها.
و[هو] الآن متصل بمولانا الإمام المتوكل على الله أحمد بن منصور، وله عنده حظ وافر, ولكنها لا تزال منه سعايات إليه بأخبار الناس وما يقولونه واستعمل ذلك حتى في أصدقائه...، ويصول عليهم باتصاله بالإمام فصار اتصاله به من أعظم ما يعده الناس من مثالب الإمام المتوكل رحمه الله على كثرة محاسنه، ثم صار يتكلم في مسائل, ويأتي فيها بم يضحك منه, ولا مقصد له إلا بأن يقال إنه جاء بما لم يسبق إليه مع أنه يعلم حقيقة الحال كما قدمنا في صدر الترجمة من عنايته بالطلب وحسن فهمه، وصار ذلك منه سبباً للاستهزاء والتضاحك منه..., خرافات كثيرة يطول بسطها, وكنت أنصحه فلا ينتصح, وربما يخطر ببالي أنه قد أصيب في عقله, ولكني أنظر على شدة مكره وعظيم سعاياته في الناس ومحبة إنزاله المكروه بالمحسنين إليه على مسالك دقيقة لا يهتدي إليها إلا من عظم فكره وخبث خداعه مع مكالبته إلى أموال الوصايا و الأوقاف...، وليس هذا صنيع من في عقله خلل، بل صنيع من يحب أن يتحدث الناس عنه ولو بما فيه عليه مزيد شناعة، دع عنك هذا، فالشأن كل الشأن أن الرجل صار يتكلم في مواقف الإمام بمسائل فيها الترخيص فيما حرم الله تحبيباً وتقرباً...، وكان يتجنب ذلك في حضوري كثيراً, ويفعله إذا غبت، وبالجملة فقد انمحى عنه نور العلم ولم يبق عليه شيء من بهجته وصار يتصل بالظلمة من الوزراء ويحسن إليهم ما هم فيه، وهم يحاسنونه لعلمهم بما هو فيه من التجسس للأخبار ورفعها إلى الإمام...، وانسلخ عما كان فيه بالمرة، وتخلق بأخلاق يتحاشى بها أهل الجهل والسفه والوقاحة، وما ذكرت هاهنا إلاّ حقاً كما أني ما ذكرت في أول الترجمة إلاّ حقاً، ولكن اختلفت الأحوال...، فالله يصلحنا ويصلحه( ).اهـ
قلت: سبحان الله ما أشبه صاحبنا بهذا الرجل الصنعاني, مع الفارق في العلم والإحاطة, تأمل العبارات التي جعلتها بخط عريض لتعلم أن الإنسان قد يتغير أمره ويتبدل حاله, ورضي الله عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود القائل: «مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ، أولئك أصحابُ محمد ج، كانوا أفضلَ هذه الأمة: أبرَّها قلوبًا، وأعمقَها علمًا، وأقلَّها تكلُّفًا، اختارهم الله لصحبة نبيِّه، ولإقامة دِينه، فاعرِفوا لهم فضلَهم، واتبعُوهم على أثرهم، وتمسَّكوا بما استَطَعْتُم من أخلاقِهم وسيَرِهم، فإنهم كانوا على الهُدَى المستقيم»( ).
وقد يموت العالم ولا يظهر انحراف من أثنى عليه إلا بعد موت ذلك العالم, وهذا أيضاً حصل ويحصل كثيراً, ويعرفه كل من طلب العلم.
ومن هذا الباب ما قد حصل من أبي الحسن المأربي المصري الذي كان يتخفى ببدعته فلما مات شيخنا صار يقول: ذهب زمن الخوف!!.
كما أن هذا هو عين ما حصل من الحجوري!!!.
إذاً لا حجة في ذكر الشيخ رحمه الله تعالى للحجوري؛ لأنه غيَّر وبدل, كما أننا قد أجمعنا أن أبا الحسن لم ينفعه نص الشيخ رحمه الله تعالى عليه في الوصية, وإذا احتج الحجوري بالوصية, قلنا: لِمَ لَمْ تقبل هذا الاحتجاج من أبي الحسن لما زعم ما تزعم, أتدعيه لنفسك وتمنعه عن غيرك!!.
فإذا لم تقبل من أبي الحسن هذه الحجة, فلم تلزمنا بأن نقبلها منك, فكما أنه غير وبدل, فأنت كذلك قد غيرت وبدلت, ولست أنت الذي تقرر بقاءك على المنهج السلفي, بل هم أهل العلم الذين يقررون ذلك, وإلا لزم أن كل من ادعى دعوى صحت دعواه بمجرد دعواه, فلا يقرر هذا أحد ممن يعتبر, ولا أنت كذلك تقرره, فتأمل.
ثم إننا لا نأمن على أنفسنا ولا على أحد من الأحياء أن يتغير ويتبدل, والميزان هو الكتاب والسنة, وقد نص أئمة الهدى على هذا الأمر العظيم, بقولهم: إِذا خَالف قولي قَول رَسُول الله ج فاضربوا بِهِ عرض الْحَائِط.



الوقفة الثانية: قوله: « وإياكم أن تختلفوا, دعوا الأمر في مسألة الطرد لأحمد الوصابي والشيخ يحيى والحراس».

قلت: نعم, تأمل خوف الشيخ رحمه الله تعالى على أبنائه من الاختلاف, لما فيه من ذهاب الدعوة وفشلها, ولا يخفى على أحد خطر الاختلاف والفرقة, وتأمل حرص الشيخ رحمه الله تعالى على قضية الطرد وأهميتها فإن الطالب إذا فعل ما يوجب الطرد والإبعاد, فإنه قد يحصل فيه الخلاف بين الناس, فجعل الشيخ رحمه الله تعالى هذه القضية تعود إلى ثلاثة أطراف: الطرف الأول الشيخ أحمد الوصابي ثبته الله على السنة فهو جزاه الله خيراً ما يزال صابراً محتسباً, والطرف الثاني هو الحجوري, والطرف الثالث: الحراس الذين جعلهم الشيخ رحمه الله تعالى يقومون على أمر الدار وغالبهم من القبيلة سلَّمها الله من كل سوء ومكروه.
فتأمل معي أن الشيخ رحمه الله تعالى استعمل الواو العاطفة, ولا يخفى على أقل من له عناية بالعلم أن الواو تفيد اشتراك المتعاطفات في الحكم( ), وهي أيضاً تأتي -على الصحيح- لمطلق الجمع فلا تفيد بمجردها ترتيباً ولا تنافيه( ), والذي يهمنا هنا أن الواو تفيد الاشتراك في الحكم, ووجه الشاهد من هذا أن الشيخ رحمه الله تعالى قرن بين الثلاثة الأطراف في التحذير من قضية الاختلاف والفرقة, فيرد عليه احتمالان:
الاحتمال الأول: أن يكون الشيخ رحمه الله تعالى قصد تجويزه لما يقرره أي طرف من الأطراف الثلاثة, بحيث لو قضى أحدهم بطرد طالب ما؛ لأمر رآه, فإنه ينفذ ما رآه بغير منازعة من الطرفين الآخرين, ويلزم على ذلك أحد أمرين:
الأمر الأول: إما أن يلزم الطرفين الآخرين بموافقة الطرف الحاكم بالطرد, بصرف النظر هل كان طرده صحيحاً أو غير صحيح, وهذا ظاهر فساده بأدنى تأمل, فإن الشيخ رحمه الله تعالى قد نص على الرفق بالطلاب, كون عدم موافقة الطرفين لذلك الطرف حاصلة, ففيه دلالة على أن حجة الطرد غير دامغة.
الأمر الثاني: وإما أن يلزم الطرف الحاكم بالطرد بتبيين حجته بالبرهان القاطع على عدم صلاحية المطرود وأن المصلحة في إبعاده, فإن بين وأوضح فلا خلاف.
فالبرهان هو الذي يراه الجميع لا ما يراه الممسوس والمسحور, وإن لم يبين لزمه الرجوع عن ذلك وهذا هو الظاهر من كلام الشيخ رحمه الله تعالى, بدلالة النهي عن الاختلاف.
الاحتمال الثاني: أن يكون الشيخ رحمه الله تعالى ذكر الثلاثة الأطراف مقرونين ببعضهم البعض, بحيث أن لا ينفرد أحد منهم بالبث في قضية الطرد, ولكن ينبغي أن يجتمعوا عليها, فلا ينفع أن ينفرد الحجوري بطرد طالب صغير, فضلاً عن كبار طلاب العلم من أقرانه وغيرهم.
وهذا الاحتمال هو الأقرب, والله تعالى أعلم.
إذاً تأمل صنيع الشيخ رحمه الله تعالى إذ أنه لم يجعله ينفرد بطرد طالب صغير فضلاً أن ينفرد بتقرير أمور تخص الدعوة والأمة, كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى, تأمل!!.



الوقفة الثالثة: قوله: «وإذا نزلت بهم نازلة اجتمع لها أولو الحل والعقد: كالشيخ محمد بن عبد الوهاب, والشيخ أبي الحسن المأربي, والشيخ محمد الإمام، والشيخ عبد العزيز البرعي، الشيخ عبد الله بن عثمان، والشيخ يحيى الحجوري, والشيخ عبد الرحمن العدني، وأنصحهم أن يستشيروا في قضاياهم الشيخ الفاضل الواعظ الحكيم الشيخ محمد الصوملي».

أقول: أيها القارئ السلفي اللبيب, أعرني قلبك وسمعك لنقف سوياً على هذه العبارات الذهبية من كلام إمامنا ووالدنا رحمه الله تعالى, ولعل هذا ينتفع به من أراد الله له النفع والصلاح.
فنقف هنا, ونتأمل عباراتها الرصينة, ونقول:
التأمل الأول: اعلم أنه ظهر من كلام الشيخ رحمه الله تعالى أن النوازل والفتن إذا حلَّت بالمسلمين فلا ينبري لها إلا أهل الحل والعقد ممن يعتد بهم من أهل العلم, لا طلبة العلم الذين لم يتحصرموا بعد, ولم ترسخ أقدامهم في السنة, التي بها يميز بين الحق والباطل.
ولكن تأمل ما صنع الحجوري, هل رجع إلى أهل الحل والعقد في النوازل التي حلت بالمسلمين, أم أنه سعى في شحن أصاغر طلبة العلم, ممن لم تبيض لحاهم في السنة, وجرأهم على كبار أهل العلم أمثال العلامة ربيع بن هادي المدخلي, والعلامة محمد بن هادي المدخلي, والعلامة عبيد الجابري, والعلامة محمد بن عبد الوهاب وأضرابهم.
وهذه من أعظم المخالفات التي وقع فيها الحجوري, فقد خالف في ذلك كتاب الله تعالى الذي نص على هذه القضية المهمة, والتي جرّت وراءها جملة أخرى من المخالفات, منها ما يمس المعتقد والمنهج ومنها ما ينبئك عن قصر باعه في العلم يقول الله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) [النساء: 83] , نعم من هم أهل الاستنباط؟ أهم كأمثال: كمال العدني, أم محمد العمودي, أم محمد باجمال, أم أبي بلال الحضرمي, أم محمد السِّوَري ومن جرى مجراهم.
أهؤلاء الذين أوكلت إليهم الأمر, ما أشبه صنيعك هذا بصنيع صاحبك أبي الحسن المأربي المصري الذي قال لما عصفت رياح فتنته: «أحكموا يا طلبة العلم»!!.
وأنت تقول: والله يا شيخ ربيع يخبطك طلبة العلم نثراً وشعراً!!!!!.
عجيب أمر هذا المخلوق, سبحان الله, أنقلب الأمر عنده وعند أصحابه, الله يقول: (لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [النساء: 83] , وهو يدعو من لم يخرج من البيضة بعد, أن يردّوا على الجبال الراسية!!!.
وانظر على وصف الشيخ رحمه الله تعالى من ذكر في الوصية بكونهم أهل الحل والعقد, باعتبار ذلك الوقت الذي سطر الشيخ رحمه الله تعالى بأنامله هذه الوصية العظيمة.
وأهل الحل والعقد هم أهل الرأي والعلم والحلم, الذين تصدر الأمة عن قولهم إذا اجتمعوا, وانتبه إلى قضية الاختلاف إذا حدث بين من اعتبر من أهل الحل والعقد, فإن ذلك له بالغ الأثر في اعتبار الأمور, وهذه الوصف أعني أهل الحل والعقد يعتبر بمجموع من وصف, وليس نص الشيخ فيه التصريح بأن من ذكر هم كل أهل الحل والعقد, وإنما هم بعض منهم؛ لأمرين:
الأمر الأول: أن هذه الدعوة المباركة يقودها أهل العلم وليس هذا خاصاً ببلادنا اليمنية سلمها الله, بل إن أهل العلم يرجع إليهم في كل نازلة تحل بالمسلمين سواء كانت هذه النازلة خاصة أو عامة, فمن أهل الحل والعقد في وقتنا الراهن العلامة الشيخ صالح الفوزان والعلامة الشيخ ربيع, والعلامة الشيخ عبد المحسن العباد, وأضرابهم, حفظهم الله تعالى وأمدنا بطول عمرهم في طاعة الله تعالى.
الأمر الثاني: أن الشيخ رحمه الله تعالى صدَّر ذكر أهل الحل والعقد بالكاف التي بها يُعلم عدم حصر الشيخ رحمه الله تعالى لوصف أهل الحل والعقد بعلماء اليمن فقط, وهذا معلوم لكل من يعرف العربية, ولم يتأثر بالعجمة أو بشيء من التعصب وجعل الدعوة إقليمية, بل الدعوة السلفية من أقصى الدنيا على أقصاها تحت نظر أهل العلم ممن بلغوا الرتبة العالية في العلم, والله تعالى أعلم.
وأهل الحل والعقد لهم من الصفات ما يجب أن تتوفر فيهم, ويجب أن تلازمهم فلا تنفك عنهم التي من أعظمها العدالة والثبات على السنة ( ), فإذا حصل من بعض أفرادهم أن تركوا الاتصاف ببعض هذه الصفات, فإن أهل العلم يجمعون على فصل وإبعاد من انحرف, وقد حصل هذا كثيراً على ممر تاريخ المسلمين, ومن هذا ما حصل لأبي الحسن المأربي المصري, الذي تغير حاله بعد موت شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى, فاتفق العلماء على إبعاده وفصله من السنة لما جاء من منهاجه الفاسد المنحرف, وقد حكم بفصله عن السنة أهل الحل والعقد أمثال العلامة الشيخ ربيع بن هادي وأمثال الشيخ الوالد محمد بن عبد الوهاب الوصابي حفظهم الله جميعاً.
التأمل الثاني: إن نص الشيخ على أسماء المذكورين ليس معناه الضمانة لمن ذكر بالبقاء على السنة مطلقاً, فإن العبرة بالاستمرار على السنة والثبات عليها, وليس معناه أن الشيخ يقرر أن كل من ذكر لا يمكن أن ينحرف ولا يمكن أن يفهم أحد من الناس هذا المعنى البعيد, بدليل أن الجميع يجزم بخروج أبي الحسن عن السنة مع أنه قد نُص عليه في تلك الوصية.
كما أننا نقول أيضاً إنا لا نضمن أن يبقى جميع من ذكر بل ولا غيرهم على السنة مطلقاً, وقد سبق ذكر اثر ابن مسعود س: « مَن كانَ مُسْتَنًّا، فَلْيَسْتَنَّ بمن قد ماتَ، فإنَّ الحيَّ لا تُؤمَنُ عليه الفِتْنَةُ».
نعم والله فإن الثبات بيد الله فليس لأحد أن يضمن لأحد الثبات, لكن يحكي الثبات ما دام الثبات موجوداً, ويعلم هذا بنص أهل العلم في الرجل, والثناء عليه ما دام على السنة, فإذا ظهر منه ما يحكم به أهل العلم أنه لا يمت للسنة بصلة؛ عُلِم بذلك خروجه من عدة أهل الحل والعقد, وقد سبق ذكر كلام العلامة الشوكاني في تلميذه لطف الصنعاني المتقدم ذكره, تأمل هذا تنتفع والله تعالى أعلم.
وأعود فأقول: تأمل أيها السلفي الحصيف أن الشيخ ما نص على تفرد الحجوري بشيء قل أو كثر, صغر أو عظم, فإذا لم يتح له الفرصة أن ينفرد بطرد طالب صغير, أيتيح له الفرصة أن ينفرد بأمر من النوازل والأمور المدلهمة العظيمة, إذ أنه لم يبرهن على مزاعمه!!.
وأظن أن هذا الأمر لا يحتاج إلى مزيد بسط وبيان لوضوحه بجلاء والله تعالى أعلم.



الوقفة الرابعة: قوله: «واعلموا حفظكم الله أني خرجت إلى اليمن لا أملك شيئًا فعلى هذا فالسيارات ومكائن الآبار لمصلحة طلبة العلم تحت نظر الشيخ أحمد الوصابي والشيخ يحيى الحجوري، والأخوة الحراس ينفذ أمرهم إن لم يختلفوا».

تأمل وفقك الله تعالى لطاعته والعمل بما يرضاه, أن الشيخ رحمه الله تعالى ما يزال يكرر اقتران الحجوري بالحراس والشيخ الصابر أحمد الوصابي حفظه الله تعالى, ثم تأمل تنصيص الشيخ أن نفاد الأمر إن لم يكن ثم اختلاف, وعلى مفهوم المخالفة, إن حصل بينهم الخلاف فلا ينفد أمرهم إنما يصار إلى الترجيح بين ما حصل بينهم والذي يبث في أمر الاختلاف هم أهل الحل والعقد بموجب قوله « وإذا نزلت بهم نازلة اجتمع لها أولو الحل والعقد..., وأنصحهم أن يستشيروا في قضاياهم الشيخ الفاضل الواعظ الحكيم الشيخ محمد الصوملي, فإني كنت أستشيره ويشير علي بالرشد» فهم أهل الحل والعقد, تأمل يرعاك الله تعالى.

وتأمل نص الشيخ والتحذير من قضية الاختلاف, وأنه إن حصل من بعض أفرادهم أن قرر شيئاً صار محلاً للاجتهاد نظر الباقون في أمره فإن جاء بالدليل الدامغ الذي يقنع به أهل العلم وجب عليهم نصرته, وإن لم يكن كما يقول فإنه يجب عليه أن يترك تقريره لكونه من الباطل.
فأبو الحسن المأربي المصري لما انحرف, وأوضح العلماء بجلاء الفساد العقدي الذي عنده, وافق جميع ما اعتبر أمره في إسقاطه والحكم عليه بالبدعة والانحراف, وإن حصل التأخر شيئاً ما من بعضهم.
وأما يحي الحجوري فإنه قد مشى على الجادة مدة ليست بطويلة حتى زلقت قدمه في تقريرات تُظْهِر لمن حوله من أهل العلم أن الرجل لم يبق على نفس الطريق التي بدأ السير فيها, وإنما سلك طريقاً ومنهجاً جانب فيه طريق أهل السنة ومنهاجهم, كما يأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى.
ومن عجيب أمر الحجوري أنه لما بيَّت هذا التغيير, عمد إلى استبدال الحراس الذين كانوا مع الشيخ رحمه الله تعالى بآخرين جدد, وقد كان بعضهم لم ينبت شاربه بعد, بل هم غلمان رأى منهم موافقة له لما هو عليه من طعن وحط على أهل السنة والجماعة, ولله الأمر من قبل ومن بعد, والله المستعان.
فتنبه أيها القارئ اللبيب لما سبق بسطه, واعلم أن الأمور التي سببت بعد هذا الشموخ سقوطاً سمع له دوي شديد أشد من انفجار المفاعلات النووية, هو الحاصل الآن ليحي الحجوري, ولله الأمر من قبل ومن بعد.
أقول: اعلم أن يحي الحجوري قد امتاز بالجهل المركب الذي حمله على استباحة أعراض المسلمين, وتصور بجهله المركب أن أمراً يمكنه به إخراج غيره من السلفية, وظن أنه صار الوصي على الدين بحجة أن الشيخ رحمه الله تعالى قد استخلفه على الكرسي, وقد علمت أن أمر الاستخلاف ليس كما ظن وحسب!!.
واعلم أن المرء قد يجهل ويجهل أنه يجهل, فتراه يقرر أشياء بجهله ويحسب أنها من الحق أو ينكر أمراً ويظنه من الباطل.
واعلم أن أحكام الشرع لا ينبغي أن تخفى على الأمة قاطبة ثم تظهر لشخص واحد, لا يقرره إلا واحد, بل يجب أن يكون الحكم الشرعي معلوماً لدى جماعة من أهل العلم, فيقررون الحق وينكرون الباطل.
ومن زعم أن ثم قضية انفرد بها عالم دون غيره من علماء عصره فقرر شيئاً من الحق خفي على الأمة, أو أنكر شيئاً من الباطل جهله جميع من يعتد به من أهل العلم فهو واهم مخطئ ليس على الصواب.
وقد يستدل بعض من يدندن حول هذه القضية, بقول بعض السلف: «أن الجماعة ما وافق الحق ولو كنت وحدك»( )!.
واستدل أيضاً بقول العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده وإن خالفه أهل الأرض( )...اهـ
وظن هذا المستدل إمكان انفراد العالم بالحق دون غيره, والجميع على الباطل, هذا الكلام ظاهر الفساد, من وجوه أربعة:
الوجه الأول: اعلم أن السلف عليهم رحمة الله تعالى لم يريدوا بذلك أن الحق يمكن أن يدرس ويخفى على جميع الأمة ولا يدركه إلا الواحد منهم, ويبقى الناس على الباطل, هذا غير مراد أبداً.
وإنما مرادهم به أن الحق قد يبقى أهله قليل جداً في موضع دون موضع وفي زمان دون زمان, وليس المراد أن الطائفة الباقية على الحق تكون فرداً واحداً, وقد بيَّن هذا المعنى الإمام نعيم بن حماد رحمه الله تعالى بقوله: «يعني إذا فسدت الجماعة, فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد, وإن كنت وحدك فإنك أنت الجماعة حينئذٍ»( ).
قلت: أي أن الجماعة ما بقي على الحق, فإن قدر أنه لم يبق على الحق إلا واحد, فهو جماعة بما وافق الحق, فالجماعة حينئذٍ هو ومن مات قبله على هذا الأمر ممن سلفه, لأن القول لا يموت بموت قائله, فإنا لا نزال نقول قال أبو بكر, قال عمر, قال عثمان, قال علي رضي الله عنهم جميعاً, تأمل.
فالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى الذي ضرب به المثل لم يكن منفرداً كما ظن كثير من الناس, بل ثبت على الحق كثير من أهل العلم معه, فمنهم من قتل, ومنهم من مات في قيده في السجن, ومنهم عذب العذاب الشديد الأليم فصبر حتى قضى الله أمر كان مفعولاً.
أمثال محمد بن نوح رحمه الله تعالى الذي مات في الطريق وهو يساق إلى المأمون, وأحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله تعالى الذي قتله الواثق بيده, ونعيم بن حماد رحمه الله تعالى الذي سجنه المعتصم في سامراء حتى مات في السجن, وألقي في حفرة في ثيابه ولم يصل عليه, فعل به ذلك صاحب ابن أبي دؤاد, أبو نعيم الفضل بن دكين، وعفان بن مسلم، وأبو يعقوب يوسف بن يحيى البويطي تلميذ الشافعي وصاحبه, القائل: «فوالله لأموتن في حديدي هذا حتى يأتي من بعدي قومٌ يعلمون أنه قد مات في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أدخلت عليه لأصْدُقَنَّهم عليه» أي: على الخليفة الواثق, وهكذا إسماعيل بن أبي أويس، وأبو مصعب المدني، ويحيى الحِمَّاني, كلهم قد ثبتوا فلم يجيبوا بما أراده المعتزلة.
لكن الإمام أحمد كان رأس الناس وإمامهم؛ فلذلك صارت أنظار المسلمين تعتبر ما يقرره هو دون غيره, تأمل هذا تنتفع, والله تعالى أعلم.
ومن أصرَّ على إمكان وجود قضية واحدة, انفرد بها عالم واحد دون بقية الأمة, فليأتِ بدليل من الواقع والتاريخ ينصر به قوله, والله تعالى أعلم.
الوجه الثاني: اعلم أن لغة العرب مليئة بمثل هذه التعبيرات, وقد جاء في الكتاب نظير هذا الأمر كما في قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ) [الزخرف: 81], فيقال: هل يكون معنى الآية أن للرحمن من ولد!!, تعالى الله عن هذا علواً كبيراً, ولكن معنى هذا أي تنزلاً مع المبطل إلى أدنى وأقل ما يدمغه ويسقط حجته, وهكذا هذه الآثار, ليس معناها أن الحق لا قائل به إلا واحد, تأمل هذا تنتفع والله تعالى أعلم.
الوجه الثالث: اعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نص على أن طائفة من الأمة يبقون على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله تعالى( ), وهذا النص معناه أن الأرض لا تخلو من قائم بالحق, والمتصفح للتاريخ ليعلم أنه لم يأت على الناس زمان إلا وهذه الطائفة قائمة بأمر الله تعالى وهم قد يقلون في مواضع وقد يكثرون في أخرى, لكن بلا شك أنه لم يحدث أن بقي واحد فقط في فترة من الزمان خاصة في أمتنا هذه, وكل من قيل فيه أنه وقف وحده أمام الباطل وقام بالحق فليس معناه أنه ليس له من وقف إلى جانبه, ومن أصرح الأدلة على ذلك قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام: «إنه ليس على الأرض مؤمن ولا مؤمنة غيري وغيرك»( ), فإن أهل العلم قالوا: معناه ليس ثَمَّ زوجان على الإسلام إلا إبراهيم وسارة عليهما السلام, بينا أن لوطاً عليه السلام كان معه على الإسلام وكذا من آمن مع لوط, فلوط عليه السلام كانت زوجه كافرة, تأمل هذا تنتفع والله أعلم.
نعم جاء في الخبر «ويأتي النبي وليس معه أحد»( ), وقد نص شراح الحديث على أن في الأمم السابقة من لم يؤمن, وقوله صلى الله عليه وسلم «ويأتي النبي وليس معه أحد», فيه النبي قد يرسل إلى قوم لا يؤمن به أحد من قومه, ففيه العبرة لمن كان على الحق أن لا يتأثر بقلّه ناصريه.
قال العلامة الألباني رحمه الله تعالى: وفي الحديث دليل واضح على أن كثرة الأتباع وقلتهم, ليست معياراً لمعرفة كون الداعية على حق أو باطل, فهؤلاء الأنبياء عليهم الصلاة و السلام مع كون دعوتهم واحدة, و دينهم واحداً, فقد اختلفوا من حيث عدد أتباعهم قلة و كثرة , حتى كان فيهم من لم يصدقه إلا رجل واحد, بل و من ليس معه أحد! ففي ذلك عبرة بالغة للداعية والمدعوين في هذا العصر, فالداعية عليه أن يتذكر هذه الحقيقة, ويمضي قدماً في سبيل الدعوة إلى الله تعالى, و لا يبالي بقلة المستجيبين له, لأنه ليس عليه إلا البلاغ المبين , و له أسوة حسنة بالأنبياء السابقين الذين لم يكن مع أحدهم إلا الرجل و الرجلان ! والمدعو عليه أن لا يستوحش من قلة المستجيبين للداعية, ويتخذ ذلك سببا للشك في الدعوة الحق و ترك الإيمان بها, فضلا عن أن يتخذ ذلك دليلا على بطلان دعوته بحجة أنه لم يتبعه أحد, أو إنما اتبعه الأقلون ! و لو كانت دعوته صادقة لاتبعه جماهير الناس! و الله عز و جل يقول (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) [يوسف: 103] ( )...اهـ
قلت: وكلام العلامة الألباني وكلام السلف محمول على ما إذا لم يكن مع الداعي إلى الله أحد ينصره فلا يكترث بالكثرة ويحزن لذلك, وأما إن كان زمانه قد امتلأ بأهل العلم المعتبرين, فإن كان ما يقرره حقاً فلابد أن ينصروه ويقفوا إلى جنبه, أما إن قرر شيئاً من الباطل فإن أهل العلم لا يقرونه على صنيعه وباطله, هذا كله إن وجد في زمان وجد فيه من الأئمة المعتبرين كما هو الحال في زماننا هذا, أمدنا الله فيه بطول أعمار علمائنا في طاعته سبحانه.
ثم إنه ليس هنالك في الواقع ما يثبت إنفراد رجل واحد بالحق دون غيره, بل إن الأصول العامة في الشريعة تثبت أنه لابد أن يقوم بالأمر جماعة من أهل العلم في كل زمان, لكنهم قد يقلون في موضع ويكثرون في آخر, وفي زمان دون آخر, فإن وجد شيء من الباطل فلابد أن يتناصر على بيانه جماعة وما كان من الحق فلابد أن تجد جماعة قومون به, ومن زعم غير ذلك فليأتنا بشيء من الواقع حصل أن بقي واحد من أهل العلم على الحق وجميع أهل العلم من أهل السنة في زمانه على الباطل, أو أنهم لم يروا ما رآه, نعم قد يبتدئ العالم السلفي في إنكار الباطل, فإذا سمع إنكاره من زمانه من أهل العلم المعتبرين, واطلعوا على ما قرره, فلابد أن يوافقه ولو واحد ممن يعتبر قوله منهم, والله تعالى أعلم.
الوجه الرابع: اعلم أن الحق له نور يعرف به, كما أن الباطل له ما يميزه, فمن زعم أنه يرى من الحق ما يراه غيره ممن يعتبر قوله من أهل العلم فهو واهم خاطئ, فليس ما يقرره الواحد ويخالفه الأئمة الأعلام دليل على أنه هو الحق, والقضية ليست كما هي حال الممسوس والمسحور الذي يصرخ ويقول: انظروا ألا ترون ما أرى, ألا تسمعون ما أسمع!!.
بل إن نور الحق يسطع؛ فيراه من تأهَّل لمعرفته من أهل العلم المعتبرين( ), لاسيما إن كانت هذه القضية نازلة حلت بالمسلمين, قد عمت بها البلوى فعرفها القاصي والداني, تأمل هذا تنتفع, والله تعالى أعلم.
وأراني اكتفي بما ذكر, والله أسأل أن يعصمنا من الزلل أو يوفق الحجوري للتوبة إلى الله من المخالفات التي أبانها أهل العلم بالحجج الواضحة والله تعالى أعلم وأحكم, آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



كتبه
أبو محمد صلاح كنتوش العدني
ضحى يوم الاثنين العاشر من شهر رجب سنة أربع وثلاثين وأربعمائة وألف.
دار الحديث بالفيوس سلمها الله





التعديل الأخير تم بواسطة صلاح كنتوش ; 05-22-2013 الساعة 07:08 PM سبب آخر: خطأ وسبق قلم.
عرض البوم صور صلاح كنتوش   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2013, 12:09 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
فيصل جعمان
اللقب:
عضو جديد (وفقه الله)

البيانات
التسجيل: Apr 2013
العضوية: 2346
المشاركات: 44 [+]
بمعدل : 0.11 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
فيصل جعمان غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صلاح كنتوش المنتدى : منبر الردود العلمية
افتراضي

جزاك الله خير الجزاء يا شيخ صلاح



عرض البوم صور فيصل جعمان   رد مع اقتباس
قديم 05-21-2013, 03:05 PM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
رضا عثمان المرساوي
اللقب:
(مشرف) وفقه الله

البيانات
التسجيل: Nov 2012
العضوية: 151
المشاركات: 49 [+]
بمعدل : 0.09 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
رضا عثمان المرساوي غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صلاح كنتوش المنتدى : منبر الردود العلمية
افتراضي

جزاكم الله خيرا وأحسن الله إليكم على هذا المقال الطيب



عرض البوم صور رضا عثمان المرساوي   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2013, 03:13 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي
اللقب:
(مشرف) وفقه الله

البيانات
التسجيل: Sep 2012
العضوية: 33
المشاركات: 213 [+]
بمعدل : 0.37 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
أبو عبد الودود عيسى البيضاوي غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صلاح كنتوش المنتدى : منبر الردود العلمية
افتراضي

جزاكم الله خيرا




التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الودود عيسى البيضاوي ; 05-22-2013 الساعة 03:17 AM
عرض البوم صور أبو عبد الودود عيسى البيضاوي   رد مع اقتباس
قديم 05-22-2013, 10:20 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
زيد السعدي
اللقب:
عضو نشيط (وفقه الله)

البيانات
التسجيل: Mar 2013
العضوية: 2328
المشاركات: 83 [+]
بمعدل : 0.21 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
زيد السعدي غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صلاح كنتوش المنتدى : منبر الردود العلمية
افتراضي

بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا



عرض البوم صور زيد السعدي   رد مع اقتباس
قديم 06-09-2013, 11:57 AM   المشاركة رقم: 6
المعلومات
الكاتب:
صلاح كنتوش
اللقب:
عضو جديد (وفقه الله)

البيانات
التسجيل: Dec 2012
العضوية: 218
المشاركات: 30 [+]
بمعدل : 0.06 يوميا
اخر زياره : [+]


الإتصالات
الحالة:
صلاح كنتوش غير موجود حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صلاح كنتوش المنتدى : منبر الردود العلمية
تحذير الرد على الحجوري من خلال وصية شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى

نعم إخواني في الله قد تذاكرت أنا وجملة من إخواني طلبة العلم هذه الوصية الطيبة المباركة, فقال: لم لم تنبه على وصية الشيخ بالإخوة الغرباء الذين سامهم الحجوري عذاباً, الذي خالف فيها وصية الشيخ رحمه الله تعالى فقلت: نعم والله لقد فعل بإخواننا الغرباء فعل الولد العاق الذي إذا مات أبوه سام إخوته سوء العذاب, وقد قال شيخنا رحمه الله تعالى: ( وبقية الطلاب الغرباء؛ فهم صابرون على أمور شديدة يعلمها الله من أجل طلب العلم, فأحسنوا إليهم, فإن الله سبحانه وتعالى يقول: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) [آل عمران: 159] , والغريب يتألم من أي كلمة, لاسيما وبعضهم أتى من بلده متنعمًا, فأرفقوا بهم حفظكم الله).اهـ
لكن المخذول من القوم قد يقول إن نص الشيخ رحمه الله تعالى على الوصية بالغرباء ما لم يفسدوا في الأرض!!, فيقال هذا صحيح بشرط أن يكون هذا الفساد المزعوم قائماً على الدليل المعتبر عند أهل العلم, ووالله لقد وقع الحجوري وطائفة الحدادية في البهتان والافراء, أليس النبي صلى الله عليه وسلم القائل من قال في مسلم ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال, أليس قد اتصف الحجوري بالغلظة على الغرباء, حتى وصل الحد به وبقومه أن فضلوا عودة الغرباء إلى بلدانهم الكافرة التي هاجروا منها, بل بلغ بهم الحد إلى إبلاغ الجهات الأمنية بوجود بعض الغرباء في بعض الأماكن, وأنتم حفظكم الله خبراء بما يلقى الغريب من المشقة في السجون, فأين هذه الرحمة التي يدعيها الحجوري وحزبه الظالم, عامله الله بما يستحق ومن تعصب له.
أين الإحسان الذي أمر به الشرع, ونقول حتى وإن سلمنا من باب الجدل أن بعض هؤلاء الغرباء قد أخطأوا بمخالفتهم نص الحجوري الذي أنزلوه منزل القرآن المعظم, فهل يجوز له ولطائفته أن يكونوا سبباً للوشاية بهم إلى الجهات الأمنية, وهم يعلمون علم اليقين أنهم طلبة علم موثوقون ليس لهم أي نشاط يضر بالبلاد, بل هم ممن يحذر من فكر الإخوان المفلسين ومن تنظيم القاعدة ومن كل من أراد الإفساد في البلاد, هكذا إخواني يكون البهتان والافتراء.
سبحان الله ما أعظم الحقد والحسد والكراهية للسنة وأهل السنة وإن زعم أنه ينافح عن السنة وهو إن صدق يحارب السنة ويعين أهل الباطل على إخوانه, تأمل كيف يكون حال الغريب يوم أن يبلغ به بعض الجهات الرسمية على أن هؤلاء مفسدون في الأرض أليس هذا من الظلم والكذب, بلى والله!!.
فكم من غريب خرج من دماج ودموعه تملأ صدره, وكم من امرأة دعت عليه أن فرق بينها وبين زوجها وعمل بهذا عمل السحر الذي يفرق بين الزوجين, وكم من غريب وقف أمام بيت الله الحرام يدعو عليه بأن يقصم الله ظهره لكونه حرمه من البقاء في أحب المواضع إلى قلبه, إنها والله أشياء تدمع لأجلها العيون ولا تكتحل بسببها بشيء من النوم, والله تعالى المستعان, والله الحكم بيننا في يوم الدين.




التعديل الأخير تم بواسطة صلاح كنتوش ; 06-09-2013 الساعة 03:07 PM سبب آخر: خطأ في الكتابة
عرض البوم صور صلاح كنتوش   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 

 
جميع الأوقات بتوقيت مكة المكرمة +3. الساعة الآن: 12:36 PM
Powered by vBulletin Copyright ©2012 - 2013
 
  تصميم شركة المصمم المحترف